الشيخ علي الكوراني العاملي

236

الجديد في الحسين (ع)

وتغدر بي وتقتل ابني هذا ، وسيأتي من أمتي مؤمنون أهل اللوعة على الحسين ، وأشاد بهم وأخبر أنهم في أعالي الجنة ! فلا تظلم أنت الناس ولاتبخسهم ما أعطاهم الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، ولا تخلط الكلام عنهم بغيرهم ، فتقلل من شأنهم ، وتضعف كلام نبيك صلى الله عليه وآله . يا هذا ، لقد جاءت الملائكة إلى النبي صلى الله عليه وآله بالبشرى بهؤلاء الأبرار ، يوم جاءته بخبر قتل أمته لولده الحسين عليه السلام ! فعزى أمته وحذرها ، وبشرها بهؤلاء الأوفياء الذين ستأتي بهم الأيام ، ويرعف بهم الزمان . * * وتقول : هؤلاء قلة ، فليكن . وَهل تريد إهمالهم لأنهم قلة ؟ ! وتقول إنهم بعض الشيعة ، وليكن ، وهل تريدنا أن ننكر ما خصهم به الله وأن نساويهم ببقية الشيعة ، أو بقية المسلمين ! لقد رأيت واحداً منهم في البحرين ، كان في الستين من عمره ، وملامح النور على وجهه : سألته ماذا تعمل يا حاج ؟ قال : عملي الصرخة ! لقد أخذوا هذه الوظيفة من قول الصادق عليه السلام في وصف زوار الحسين عليه السلام : ( اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم ، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا ، خلافاً منهم على من خالفنا ، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا . اللهم إني أستودعك تلك الأبدان وتلك الأنفس ، حتى تُرَوَّيهم من الحوض يوم العطش ) ! ( كامل الزيارة / 229 ) . يقول هذا الحاج فأنا أحضرمجالس التعزية بالحسين عليه السلام فإذا وصل القارئ إلى أوج رثائه ونعيه أصرخ : وا حسيناه واسيداه ! فهذا عملي حتى ألقى ربي .